أفادت وكالة بلومبرغ بأن قرار الهند غير المسبوق بوقف اتفاقية تقاسم المياه الطويلة الأمد، “معاهدة مياه السند”، بعد الهجوم الأخير في كشمير، قد يؤثر على الزراعة وإنتاج الطاقة في باكستان، خصوصًا مع اقتراب موسم الحر الشديد قبل الرياح الموسمية.
ويعتقد خبراء في الزراعة والدبلوماسية أن التأثيرات قد لا تكون فورية، إذ إن الهند تفتقر حاليًا للبنية التحتية التي تمكنها من تحويل مجاري المياه بشكل كبير، بحسب ما ذكرته صحيفة ذا نيوز. في المقابل، رفضت باكستان هذه الخطوة، ووصفتها بأنها انتهاك للاتفاقية الموقعة عام 1960، والتي لا تسمح بالتعديلات الأحادية.
وقال السيد عمران أحمد، مدير معهد “بنجواني حسار” للمياه في كراتشي:
“هناك بروتوكول في المعاهدة، ومدونة تحكيم، وهناك ضامنون مثل البنك الدولي والأمم المتحدة يتوسطون في أي نزاع بين البلدين”.
لكن التأثير على أحد أكبر أنظمة الري في العالم قد يكون كبيرًا. فأي اضطراب في تدفق المياه، أو حتى في توقيته، يمكن أن يربك جداول الزراعة في باكستان، التي يشكل قطاعها الزراعي ربع الناتج المحلي الإجمالي، ويُوظف نحو 40% من السكان. كما أن البلاد تحصل على ثلث طاقتها الكهربائية من الطاقة الكهرومائية.
يمشي أشخاص على جزء جاف من نهر السند، في جامشورو، باكستان، 15 مارس 2025. — رويترز
كما تأتي هذه الخطوة من الهند في وقت تدخل فيه المنطقة صيفًا حارًا متوقعًا. إذ تشهد الأجزاء الجنوبية من باكستان درجات حرارة أعلى من المعتاد — حيث سجلت مدينة كراتشي الساحلية 41 درجة مئوية هذا الأسبوع — ومن المتوقع أن تستمر الظروف الحارة والجافة لعدة أيام، وفقًا لدائرة الأرصاد الجوية الباكستانية.
وقال دي سوبا شاندرا، أستاذ في المعهد الوطني للدراسات المتقدمة في الهند:
“هذه خطوة سياسية أكبر من الهند، والكثير سيعتمد على كيفية رد باكستان عليها”.
وأضاف: “إذا أرادت الهند تحويل مجرى المياه، فعليها أن تستثمر في بناء السدود والقنوات، وهذا لن يتم على الفور”.
في صحيفة دون الباكستانية، كتب حسّان ف. خان، أستاذ مساعد في سياسة البيئة والدراسات البيئية في جامعة تافتس:
“نهر السند ونهر جيلوم ونهر تشيناب هي العمود الفقري لزراعتنا، ومدننا، ونظامنا للطاقة. وفي هذه اللحظة، لا يوجد لدينا بديل لهذه المياه”.
تمنح معاهدة مياه السند السيطرة للهند على الأنهار الشرقية الثلاثة لحوض السند، بينما تتحكم باكستان في الأنهار الغربية الثلاثة. ويلتزم الطرفان بالسماح لبعضهما باستخدام جزء من المياه وبناء البنية التحتية في ظل شروط معينة.
وقد دعت الهند سابقًا إلى إعادة التفاوض على المعاهدة، مدعية أن باكستان تستفيد من ما يصل إلى 80% من مياه الحوض.
ورغم العداء المتواصل بين الجارين النوويين — بما في ذلك ثلاث حروب — إلا أن الاتفاقية صمدت لعقود. لكن الهند استخدمتها كأداة ضغط من قبل، خصوصًا عام 2016 بعد هجوم على قاعدة عسكرية هندية في كشمير.
وقتها، هدد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بتقييد المياه الخاضعة للسيطرة الهندية، قائلًا:
“الدم والماء لا يمكن أن يسيرا معًا”، لكنه لم ينفذ التهديد.
وغرد السياسي الباكستاني عمر رحمن مالك على منصة X:
“تعليق الهند لمعاهدة مياه السند هو تصعيد خطير ومحاولة لتحويل شريان الحياة إلى أداة ضغط.
خرقها ليس مجرد انتهاك، بل هو عمل عدائي يهدد الاستقرار الإقليمي ويشكل سابقة خطيرة.”



