باكستان تدعو لمعالجة الأسباب الجذرية لتدهور الأوضاع في جنوب السودان وتؤكد التزامها بدعم السلام

دعت باكستان إلى معالجة “السبب الجذري” للتدهور الحاد في الوضع السياسي والأمني في جنوب السودان، الذي يهدد بتقويض المكاسب التي تحققت في مسيرة السلام حتى الآن، وسط مخاوف من اندلاع صراع متجدد، مشددة على ضرورة وقف جميع الأطراف للأعمال العدائية.

وقال السفير عثمان جادون، نائب الممثل الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، في إحاطة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حول تدهور الوضع في جنوب السودان:
“للأسف، وخلال أقل من شهرين، تغير الخطاب – وتدهور الوضع”.
وأضاف: “نشارك القلق بشأن احتمال مزيد من التدهور، ومن هنا تبرز الحاجة إلى خفض التصعيد ومعالجة السبب الأساسي لهذا التدهور المتسارع”.

وفي مستهل الجلسة، حذر نيكولاس هايسوم، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في جنوب السودان، من أن الجمود السياسي بين الرئيس سلفا كير ونائب الرئيس السابق رياك مشار – وهما الموقعان الرئيسيان على اتفاق السلام المُنعش لعام 2018 – قد تطور الآن إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

وتتزايد حالة عدم الاستقرار وسط تقارير عن تعبئة جديدة من قبل ميليشيا الجيش الأبيض وقوات دفاع شعب جنوب السودان (SSPDF) في ولاية أعالي النيل، مع مزاعم بتجنيد الأطفال ونشر قوات أوغندية بطلب من الحكومة.

وأشار هايسوم إلى أن المعلومات المضللة وخطاب الكراهية يغذيان التوترات السياسية والعرقية.
وقال: “هذا الوضع يذكرنا بشكل قاتم بصراعات عامي 2013 و2016، التي أودت بحياة أكثر من 400,000 شخص”.

وأضاف: “الأولوية القصوى الآن هي تجنب العودة إلى صراع شامل، والتركيز على تسريع تنفيذ الاتفاق، ودفع عملية الانتقال نحو أول انتخابات ديمقراطية في جنوب السودان”.

وفي كلمته، دعا السفير جادون الأطراف إلى الانخراط بحسن نية مع الممثل الأممي هايسوم، ومع جهود الوساطة الإقليمية، وخاصة من قبل الاتحاد الأفريقي وشركاء آخرين.

وقال المبعوث الباكستاني إن اعتقال مشار، نائب الرئيس السابق، وعدد من كبار أعضاء حركة تحرير شعب السودان-المعارضة (SPLM-IO)، قد قوض عملية السلام.
وأضاف أن باكستان تدعم مطالبة الاتحاد الأفريقي وآخرين بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مشار والشخصيات المعارضة المحتجزة، من أجل استعادة الثقة في العملية السياسية.

وفي هذا السياق، دعا السفير جادون إلى التنفيذ الكامل – دون تأخير – لاتفاق السلام المُنعش.
وأعرب عن قلقه البالغ إزاء الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى أنها تتفاقم بسبب تصاعد التوترات السياسية، في بلد يحتاج فيه 9.3 ملايين شخص – أي ثلاثة أرباع السكان – إلى المساعدة، ويعاني 7.7 ملايين من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وأشار إلى أن “خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية لعام 2025” لم يتم تمويلها سوى بنسبة 10.5% فقط، وشدد على ضرورة سد فجوة التمويل لمنع المجاعة وتفشي الأمراض.

ووصف بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) بأنها “قوة استقرار”، مشيداً بتضحيات وجهود قوات حفظ السلام في سبيل ترسيخ السلام والتنمية في جنوب السودان في ظل ظروف صعبة.

وقال إن “يونميس” كانت حاسمة في تقليص العنف المجتمعي من خلال دورياتها، حيث قامت في شهر واحد فقط – مارس 2025 – بتنفيذ 8,551 دورية برية وجوية ونهرية لحماية المدنيين، وردع النزاعات، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية والإمدادات اللوجستية إلى قواعدها بأمان.

وأضاف السفير الباكستاني أن فرق الهندسة في “يونميس” تقوم بإعادة تأهيل آلاف الكيلومترات من الطرق والبنية التحتية الحيوية لدعم التواصل الآمن، والتنقل، والتجارة، وبناء السلام.

واختتم بالقول: “إن مهندسي حفظ السلام من باكستان بنوا ويقومون بصيانة 80 كيلومتراً من السدود في مدينة بانتيو، مما يوفر الحماية لـ300,000 شخص عالقين على قطعة صغيرة من الأرض تحيط بها 5,400 كيلومتر مربع من مياه الفيضانات”.