يقول مثل صيني قديم:
“إذا كنت تخطط لعام، فازرع الأرز؛ وإذا كنت تخطط لعقد، فازرع الأشجار؛ وإذا كنت تخطط لمدى الحياة، فقم بتعليم الناس.”
وفي قلب إقليم البنجاب، بالقرب من محطة ساهیوال لتوليد الكهرباء بالفحم (2×660 ميغاواط)، بدأت هذه الحكمة تتجسد على أرض الواقع من خلال تحول مجتمعي مستدام.
تقوم شركة هواننغ شاندونغ رويي (باكستان) للطاقة (ذات المسؤولية المحدودة)، الرائدة في قطاع الطاقة الباكستاني، بتوسيع رؤيتها في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات إلى ما هو أبعد من إنتاج الكهرباء. فمن خلال تأسيس كلية هواننغ الباكستانية للتعليم المهني والتقني (HPVTC)، تنشر الشركة الأمل وتمنح الفرص وتُعزز التمكين المجتمعي. وقد أُطلقت هذه المبادرة في إطار اتفاق تاريخي مع حكومة البنجاب، لتجسد روح مبادرة الحزام والطريق عبر تقديم تعليم تقني عالي الجودة في المنطقة.
تم تصميم HPVTC خصيصًا لتمكين الأفراد غير المهرة ونصف المهرة من خلال برامج تدريبية متوافقة مع احتياجات السوق. وتوفر الكلية، المجهزة بمرافق حديثة وتعمل بروح الشمولية، تجربة تعليمية تُحدث تغييراً حقيقياً في حياة الطلاب. ومن أبرز المبادرات التي تنفذها الكلية تركيزها على تمكين المرأة— وهي خطوة كبيرة في بلد تواجه فيه الفتيات عقبات اجتماعية ومالية حادة أمام التعليم، خاصة في المجالات التقنية.
في يناير 2025، أطلقت HPVTC دورة تدريبية مجانية في مجال تكنولوجيا المعلومات بعنوان “أساسيات وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات”، خصصت للفتيات من المجتمعات المحيطة. وقد تم تنفيذ البرنامج في 7 أبريل 2025، وكان له أثر بالغ في حياة المشاركات، حيث منحهن المهارات والثقة والكرامة، وفتح لهن أبواب المستقبل.
وقد تم الاحتفال بنجاح الدورة من خلال حفل تخرج مؤثر، حضره شخصيات بارزة مثل السيد وو شياولونغ (رئيس HPVTC)، والسيد تشن دابنغ (مدير الموارد البشرية في HSRE)، والسيد محمد هارون من مجلس الاختبارات المهنية التابع لحكومة البنجاب. وخلال الحفل، ألقت الطالبة زنيـرة شفقات كلمة مؤثرة عبّرت فيها عن كيف غيّرت هذه التجربة حياتها:
“لم نكن نعلم شيئاً عن الحواسيب، لكننا تعلمنا الكثير. هذه الدورة لم تعلمنا فقط المهارات التقنية، بل منحتنا تجربة تعلم ذات معنى، وثقة في أنفسنا. ولأول مرة، نشعر بأننا مستعدات للمنافسة في العالم الرقمي.”
كلماتها لامست قلوب الحضور، وأكدت الأثر المجتمعي العميق لمثل هذه المبادرات التعليمية. وعلى عكس المؤسسات الخاصة التي تفرض أعباء مالية، تزيل HPVTC جميع العوائق الأساسية، حيث يحصل الطلاب على التعليم مجاناً، مع الإعفاء من الرسوم، وتوفير المواد الدراسية، وخدمة النقل، ووجبات غذائية مغذية، إلى جانب التسجيل المجاني لدى هيئة تنمية المهارات في البنجاب (PSDA) ومجلس الاختبارات المهنية (TTB).
كما تشمل البرامج زيارات تعليمية ميدانية إلى محطات الطاقة، مما يعزز الفهم التطبيقي ويربط التعليم النظري بالواقع العملي. وتجسد HPVTC فلسفة صينية أخرى خالدة:
“أعطِ رجلاً سمكة تطعمه ليوم؛ علّمه الصيد تطعمه مدى الحياة.”
وتُعد هذه المبادرة بمثابة تحول حقيقي، خاصة في بلد نادرًا ما تتوفر فيه معاهد تقنية مجانية—ونادراً جداً تلك التي تركز على الفتيات. وقد لاقت دورة تكنولوجيا المعلومات إشادة واسعة بوصفها خطوة ثورية نحو تعزيز المساواة بين الجنسين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).
وقد علّق السيد وو شياولونغ قائلاً:
“من الملهم أن نرى هذا العدد من الفتيات يخُضن عالم التكنولوجيا بثقة. ونحن في HPVTC فخورون بأن نكون جزءاً من هذا التغيير.”
في حين قال السيد تشن دابنغ:
“نحن لا نبني محطات طاقة فقط، بل نبني الإنسان. عندما تتعلم الفتيات تكنولوجيا المعلومات، لا يغيّرن حياتهن فقط، بل يرفعن من شأن مجتمعاتهن بأكملها.”
حالياً، تقدم HPVTC أربع دورات قصيرة مُسجلة للعام الدراسي 2024–2025: كهربائي، ولحام، واللغة الصينية، وأساسيات وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات. وتدعم هذه البرامج بنية تحتية ضخمة تشمل 49 منطقة تدريب تشمل قاعات محاضرات، ومعامل محاكاة، وورش عمل عملية، ومكتبة. ومن المرافق المتخصصة أيضاً: غرفة التدريب بالواقع الافتراضي، غرفة اختبار الشد والتسخين، وورش التصنيع والصيانة، مما يوفر تدريباً عملياً غنياً بالتجربة الواقعية.
إن HPVTC، من خلال مرافقها المتقدمة في التعليم اللغوي والكهربائي، والمعامل الكيميائية والميكانيكية وتقنية المعلومات، لا تمثل مجرد معهد تعليمي، بل منارة تنمية مستدامة.
وكما قال الرئيس التنفيذي لشركة HSRE ببلاغة:
“الضوء الذي نقدمه بالكهرباء مؤقت؛ أما الضوء الذي نقدمه بالتعليم فهو أبدي.”
فمن خلال التبادل الثقافي، وتنمية المجتمع، والالتزام بالتعلم مدى الحياة، تقف HPVTC كجسر قوي للتقدم بين الصين وباكستان.



