آلاف الأفغان يغادرون باكستان مع تصاعد الضغوط للعودة إلى وطنهم

أفادت الأمم المتحدة ومسؤولون في حكومة طالبان أن آلاف الأفغان عبروا الحدود من باكستان خلال الأيام الأخيرة، في ظل تصاعد الضغوط التي تمارسها إسلام آباد لإجبارهم على العودة إلى أفغانستان.

وكانت باكستان قد حددت مطلع أبريل الجاري كموعد نهائي لمغادرة نحو 800,000 أفغاني من حاملي “بطاقات المواطن الأفغاني” (ACC) الصادرة عن السلطات الباكستانية، وذلك في إطار مرحلة جديدة من حملة الحكومة لإعادة اللاجئين الأفغان.

وقد شهد معبرا طورخم في الشمال وسبين بولدك في الجنوب ازدحاماً بالأسر التي تحمل أمتعتها، في مشاهد تُذكّر بما حدث في عام 2023 عندما غادر عشرات الآلاف من الأفغان باكستان خوفاً من الترحيل.

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة في منشور عبر منصة “إكس” يوم الإثنين: “في اليومين الماضيين، عاد 8,025 شخصاً من حاملي البطاقات والمهاجرين غير الموثقين عبر معبري طورخم وسبين بولدك”.

وأضافت: “نحن على استعداد لتكثيف الاستجابة في نقاط العبور الحدودية الرئيسية مع توقع تصاعد حالات الإعادة القسرية في الأيام القادمة”.

من جهته، صرّح المتحدث باسم وزارة شؤون اللاجئين في حكومة طالبان، عبدالمطلب حقاني، لوكالة فرانس برس، أن ما بين 6,000 إلى 7,000 أفغاني قد عادوا منذ بداية أبريل، مشيراً إلى أن “أكثر من مليون أفغاني قد يعودون”.

وقال: “نحث السلطات الباكستانية على عدم ترحيلهم قسراً – يجب أن يكون هناك آلية مناسبة يتم الاتفاق عليها بين البلدين، ويجب أن يُعادوا بكرامة”.

“لم يُمنحونا حتى ساعة واحدة”

تقول الأمم المتحدة إن نحو ثلاثة ملايين أفغاني يعيشون في باكستان، كثير منهم منذ عقود فراراً من الحروب المتلاحقة في بلادهم، خاصة بعد عودة طالبان إلى الحكم في كابل عام 2021.

وقال عبد الرحمن، البالغ من العمر 38 عاماً، بعد عبوره من معبر سبين بولدك مع أسرته من مدينة كويته جنوب غربي باكستان: “أُجبرنا على العودة. قبل يومين أوقفوني أثناء تفتيش للمنازل وطلبوا مني وثائق الإقامة”.

وأضاف: “لم يُعطوني حتى ساعة واحدة للمغادرة. بعت سجادة وهاتفي المحمول كي أتمكن من توفير بعض المال للعودة. تركنا خلفنا كل ممتلكاتنا الأخرى”.

وقد أبلغ نشطاء حقوق الإنسان عن تعرض الأفغان في باكستان للمضايقات والابتزاز منذ أشهر، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات سياسية واقتصادية خانقة.

كما طُلب من أكثر من 1.3 مليون أفغاني يحملون بطاقات تسجيل صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) مغادرة العاصمة إسلام آباد ومدينة راولپنڈی المجاورة.

وأدانت منظمة هيومن رايتس ووتش ما وصفتها بـ”التكتيكات التعسفية” التي تُمارس على الأفغان لإجبارهم على العودة إلى بلادهم، حيث يواجهون مخاطر الاضطهاد من قبل طالبان وظروفاً اقتصادية مأساوية.

يُذكر أن العلاقات بين باكستان وأفغانستان شهدت توتراً متصاعداً منذ استيلاء طالبان على السلطة، إذ تتهم إسلام آباد جارتها كابل بعدم القضاء على المسلحين الذين يتخذون من الأراضي الأفغانية ملاذاً، وهو ما تنفيه حكومة طالبان، في حين تعاني باكستان من تصاعد في أعمال العنف في المناطق الحدودية.