احتفلت باكستان باليوم العالمي للغابات يوم الجمعة، مؤكدة على أهمية حماية الغابات كموارد حيوية لحفظ المياه، والتنوع البيولوجي، والأمن الغذائي. وتركز موضوع هذا العام، “الغابات والطعام”، على العلاقة الحيوية بين الغابات ومستقبل الأنظمة الغذائية العالمية، داعيًا إلى إحياء الغابات من أجل غدٍ مستدام.
أوضح غلام زار رحمن، المدير السابق للغابات، أهمية هذا الموضوع، خاصة للدول النامية مثل باكستان، حيث تتعرض الموارد الغابية للتدهور بسبب زيادة السكان. “اليوم العالمي للغابات، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012، يسلط الضوء على الدور الأساسي الذي تلعبه الغابات في تنظيم المناخ ورفاهية الإنسان والتنوع البيولوجي”، كما شرح. تلعب الغابات دورًا هامًا في امتصاص الكربون، وتنظيم دورات المياه، ومنع تآكل التربة، وتوفير موائل للحياة البرية. كما تؤثر الغابات على المناخ المحلي وتصفية الملوثات، مما يسهم في بيئة صحية ومستقرة.
في إطار الاعتراف بأهمية الغابات، وضعت إدارة الغابات في كايبر باختونخوا استراتيجية شاملة لزراعة الأراضي غير المنتجة خلال موسم الربيع. من كايبر إلى كوهستان، ومن وزيرستان إلى شيترال، ستطلق المحافظة حملة “ازرع من أجل باكستان”، بمشاركة المزارعين والجمهور وموظفي إدارة الغابات في زراعة أنواع مختلفة من الأشجار. كما سيشارك الطلاب بنشاط في الحملة، حيث سيزرعون الشتلات لدعم الاستدامة البيئية. أشار إبراهيم خان، مدير المشروع المساعد لمشروع التشجير “10 مليار شجرة” (BTAP)، إلى أن هذه المبادرة تركز على الزراعة الحرجية، والزراعة الجماعية، وإعادة تأهيل الموارد الغابية الحالية.
تكشف سياسة الغابات الوطنية لباكستان لعام 2018 أن البلاد تخسر حوالي 27,000 هكتار من الغابات سنويًا، خاصة في كايبر باختونخوا وغلغت بلتستان، وغالبًا ما تكون على الأراضي المجتمعية والخاصة. وأكد إبراهيم أن باكستان هي واحدة من العشر دول الأكثر عرضة لتغير المناخ، وهو ما تجلى في الفيضانات الكارثية لعام 2022. استجابةً لذلك، أطلقت الحكومة المرحلة الأولى من مشروع BTAP في عام 2014 تحت مبادرة النمو الأخضر (GGI). تركز المبادرة على ستة قطاعات رئيسية: الغابات، المناطق المحمية، المتنزهات الوطنية، الطاقة النظيفة، المرونة المناخية، والصرف الصحي وإدارة المياه. منذ عام 2017، استثمرت حكومة كايبر باختونخوا 675 مليار روبية في حماية وتعزيز الموارد الغابية. ونتيجة لذلك، أصبحت 26.7% من أراضي المحافظة مغطاة بالغابات، متجاوزة المعايير الدولية. تمتلك كايبر باختونخوا 37% من إجمالي الغطاء الغابي في باكستان، حيث تغطي 37,000 كيلومتر مربع، وهي مسؤولة عن امتصاص حوالي 50% من انبعاثات الكربون في البلاد. تكمن الإمكانات الاقتصادية للغابات في كايبر باختونخوا في احتوائها على احتياطيات ضخمة من المعادن والموارد الزراعية، والتي يمكن أن تولد 215 مليار روبية سنويًا إذا تم استغلالها تجاريًا. بالإضافة إلى ذلك، تقدر قيمة أرصدة الكربون في المحافظة بنحو 100 مليار روبية سنويًا. علاوة على ذلك، تم إنشاء أكثر من 175,000 وظيفة خضراء، مما يساهم في زراعة الأراضي وتحسين إدارة الموارد المائية. ستساهم المبادرات مثل الزراعة حول مشروع قناة شاشمة اليمينية (CRBC) في استصلاح 300,000 فدان من الأراضي القاحلة، بينما سيزرع مشروع قناة سد محمد البالغة قيمته 5 مليار روبية أكثر من 200,000 فدان. وختامًا، أكد إبراهيم أن هذه الجهود ليست حيوية فقط لباكستان، بل هي جزء من دعوة عالمية للعمل ضد تغير المناخ، داعيًا إلى الجهود المشتركة للحفاظ على مستقبل كوكب الأرض. في ظل التحديات المتصاعدة التي يفرضها تغير المناخ، تظل حماية الغابات ركيزة أساسية لضمان الأمن الغذائي، والتنمية المستدامة، وبيئة أكثر صحة للأجيال القادمة.



