باكستان وتركمانستان تعيدان تأكيد التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية وتعزيز السلام الدولي

أكدت باكستان وتركمانستان مجددًا التزامهما بتعميق الروابط الثنائية وتعزيز السلام الدولي، حيث اجتمع الخبراء والدبلوماسيون في مؤتمر رفيع المستوى في العاصمة الفيدرالية في الأيام الماضية.
الحدث الذي نظمته سفارة تركمانستان بالتعاون مع معهد السلام والدراسات الدبلوماسية (IPDS) أبرز أهمية الحياد في تعزيز الاستقرار العالمي وأكد على الصداقة المستمرة بين البلدين.

رحبت الدكتورة فرحت آصف، رئيسة معهد IPDS، بالشخصيات الرفيعة، بما في ذلك سفير تركمانستان في باكستان، أتاجان موفلاموف، والدبلوماسيين، والعلماء، والمشاركين. وأكدت أن العلاقة بين باكستان وتركمانستان، التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، قد أصبحت أقوى في مجالات متعددة، بما في ذلك السياسة، والدبلوماسية، والتجارة، والتعاون في مجال الطاقة.

وأضافت الدكتورة فرحت: “لقد صمدت العلاقات المتجذرة بين باكستان وتركمانستان أمام اختبار الزمن وازدهرت من خلال الاحترام المتبادل والتعاون الاستراتيجي. وقد دعمت كلا البلدين بعضهما البعض بشكل مستمر على المنصات الإقليمية والدولية.”

وكانت السياسة المحايدة لتركمانستان، التي تم الاعتراف بها مرتين من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، أحد المواضيع المركزية في المناقشة. وقد مكنت هذه السياسة الفريدة تركمانستان من أن تكون نموذجًا لدبلوماسية السلام، وتعزيز التعاون الإقليمي، والشراكات الاقتصادية، والوساطة في حل النزاعات. وقد دعمت باكستان بلا تردد الوضع المحايد لتركمانستان، معترفةً بمساهماتها في جهود السلام العالمية.

كجزء من هذا الالتزام، تم تحديد عام 2025 ليكون “عام السلام والثقة الدولي”، وهو مبادرة تقودها تركمانستان ومدعومة من 86 دولة بما في ذلك باكستان. تعكس هذه المبادرة التزامًا مشتركًا بحلول قائمة على الحوار للتحديات العالمية.

لقد لعب معهد IPDS دورًا محوريًا في تعزيز التبادلات الأكاديمية والبحثية والثقافية بين باكستان وتركمانستان. وأبرزت الدكتورة فرحت جهود المعهد في تعزيز الحوار العلمي وفهم العلاقات المتبادلة بين البلدين. وقالت: “من خلال المبادرات البحثية المشتركة، والمنشورات المشتركة، والانخراطات الدبلوماسية، لعب معهد IPDS دورًا مهمًا في ربط المجتمعات الأكاديمية واستكشاف سبل التعاون المحسن في مجالات التجارة، والطاقة، والتراث الثقافي، وبناء السلام.”

تم تكريم معهد IPDS بجائزة ماغتيامغولي بيراغي الدولية تقديرًا لمساهماته في تعزيز التعاون الدبلوماسي والبحثي بين البلدين.

على مدار الثلاثة عقود الماضية، وقعت باكستان وتركمانستان أكثر من 60 اتفاقية دولية، مما وضع أساسًا قويًا للتعاون في مختلف القطاعات. وأحد المشاريع الأكثر أهمية التي تربط بين البلدين هو خط أنابيب الغاز تركمانستان-أفغانستان-باكستان-الهند (TAPI)، والذي يُشار إليه غالبًا باسم “خط أنابيب السلام.”

قالت الدكتورة فرحت: “إن مشروع TAPI ليس مجرد مبادرة اقتصادية؛ بل هو رمز للربط الإقليمي والاستقرار. فالأمن الطاقي والاعتماد المتبادل الاقتصادي هما مفتاح تعزيز السلام في المنطقة، ويلعب مشروع TAPI دورًا حاسمًا في هذا الصدد.”

بعيدًا عن الطاقة، قدمت تركمانستان عروضًا لباكستان في مجال الاتصال بالألياف البصرية وحلول نقل الكهرباء، مما يفتح آفاقًا للتعاون الرقمي والطاقة المحسن. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي دمج تركمانستان مع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC) في إطار مبادرة الحزام والطريق (BRI) إلى فتح فرص تجارية جديدة، مما يسمح لتركمانستان بالوصول إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جوادار.

لقد تعاونت باكستان وتركمانستان باستمرار في المبادرات التي تهدف إلى استقرار المنطقة، ولا سيما في أفغانستان. من خلال مشاريع مثل TAPI وشبكات السكك الحديدية العابرة للحدود، يسعى كلا البلدين إلى تعزيز الربط والازدهار الاقتصادي، مما يعود بالنفع ليس فقط على اقتصادهما، ولكن أيضًا على المنطقة بأسرها.

مع اختتام المؤتمر، أكدت الدكتورة فرحت على الحاجة لبناء على إرث التعاون الدبلوماسي. وقالت: “لقد أثبت الحياد أنه أداة فعالة للأمن والتنمية العالمية. ويعد نموذج تركمانستان درسًا مهمًا للعالم في بناء السلام.”

وعبرت عن شكرها لسفارة تركمانستان والمتحدثين المميزين، وأكدت أن المناقشات التي جرت في المؤتمر يجب أن تلهم شراكات جديدة، وتعميق الانخراطات الدبلوماسية، والمساهمة في مستقبل أكثر سلامًا وازدهارًا.