عُقد في العاصمة السورية دمشق، يوم الثلاثاء، مؤتمر الحوار الوطني السوري بدعوة من السلطات، حيث جمع مئات من الشخصيات السياسية والتمثيلية. وفي البيان الختامي للمؤتمر، تم التأكيد على أن التشكيلات المسلحة التي لا تندرج ضمن القوات الرسمية هي “جماعات خارجة عن القانون”.
حصر السلاح في يد الدولة وتشكيل جيش وطني
وأكد المشاركون على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، مع الدعوة إلى بناء جيش وطني احترافي يتسم بالكفاءة والقدرة على الدفاع عن سيادة الوطن. كما شدد البيان على رفض أي فصائل مسلحة تواصل الاحتفاظ بأسلحتها بعد سقوط الرئيس بشار الأسد، وهو ما كان إشارة ضمنية إلى قوات سوريا الديمقراطية “قسد” والفصائل الأخرى.
الرفض الكامل للتصريحات الإسرائيلية
وفي سياق آخر، عبر المجتمعون عن رفضهم التام للتصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، التي أعلن فيها رفضه لانتشار قوات الإدارة الجديدة جنوب دمشق. البيان أكد على “إدانة التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية”، داعيًا إلى انسحاب فوري وغير مشروط للقوات الإسرائيلية واصفًا هذا التوغل بأنه انتهاك صارخ لسيادة سوريا.
دعم الوحدة الوطنية والإصلاحات الداخلية
تضمن البيان الختامي دعوات قوية للحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ورفض أي محاولات لتقسيم البلاد أو التنازل عن أجزاء من أراضيها. كما أشار إلى ضرورة الإسراع في إصدار إعلان دستوري مؤقت يتماشى مع متطلبات المرحلة الانتقالية، بالإضافة إلى تشكيل مجلس تشريعي مؤقت يضمن تمثيلًا عادلًا لجميع أطياف المجتمع السوري.
حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية
لم يغفل البيان عن أهمية تعزيز حقوق الإنسان وحرية التعبير، حيث دعا إلى ترسيخ مبدأ المواطنة وتحقيق العدالة الانتقالية، عبر محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات. كما أشار إلى ضرورة إطلاق عملية التنمية الاقتصادية، وتفعيل المؤسسات العامة، ودعم مشاركة منظمات المجتمع المدني في بناء سوريا المستقبل.
الإدارة الذاتية الكردية ترفض المؤتمر
من جانب آخر، خرجت الإدارة الذاتية الكردية بتصريح تؤكد فيه رفضها للمؤتمر، معتبرة أنه لا يمثل الشعب السوري بشكل حقيقي. وقالت في بيانها: “نحن كجزء من سوريا لم يتم تمثيلنا في هذا المؤتمر، لذلك نتحفظ على مخرجاته ولن نكون جزءًا من تطبيقها”.
مؤتمر الحوار الوطني السوري يبدو أنه نقطة فارقة في تاريخ البلاد، حيث يسعى الجميع إلى بناء دولة قادرة على إعادة إعمار نفسها وتعزيز وحدتها، رغم التحديات التي تواجهها.



