تتوالى ردود الفعل من المسؤولين الإيرانيين على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول ما وصفه بـ”ذعر إيران”، إضافة إلى فرض واشنطن العقوبات النفطية على طهران. وكان المرشد الأعلى علي خامنئي في مقدمة هؤلاء المسؤولين، حيث رفض التفاوض مع واشنطن بشكل قاطع، داعيًا اليوم إلى تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني الذي يثير الجدل.
“لا ينبغي أن يتوقف التقدم” وأكد خامنئي خلال لقاءه مع “العلماء والمتخصصين والمسؤولين في قطاع الصناعات الدفاعية” على أهمية استمرار التقدم العسكري، حيث قال: “لا ينبغي أن يتوقف التقدم، ولا يجب أن نكون راضين عما تحقق، لنفترض مثلًا أننا في مرحلة ما اعتبرنا أن مستوى دقة الصواريخ قد بلغ حدًا معينًا، لكننا ندرك الآن أن هذا الحد غير كافٍ! إذن، علينا أن نمضي قدماً، ونتقدم أكثر فأكثر”. وأضاف: “هذه هي النقطة الأولى: لا بد أن يستمر التقدم”.
وتبدو دعوة المرشد الإيراني إلى تطوير البرنامج الصاروخي ردًا على تصريحات ترامب في مقابلة مع “فوكس نيوز” قبل يومين، حيث قال إن إيران “مذعورة” وتريد التوصل إلى اتفاق لتجنب القصف، وذلك في تعليق على استهداف منظومة الدفاع الجوي الإيرانية من قبل إسرائيل في أكتوبر 2024. وفي هذا السياق، أكد خامنئي: “إذا كنتم تريدون استمرار التقدم، فعليكم أن تجعلوا الابتكار هدفكم الأساسي، وأن تركزوا جهودكم على التجديد والإبداع، لا ينبغي أن تتوقفوا عند الأطر التقليدية والمعايير السائدة، الإبداع والابتكار لا سقف لهما”.
الخلاف حول البرنامج الصاروخي الإيراني يعد برنامج إيران الصاروخي من القضايا الخلافية الرئيسية بين طهران وواشنطن، وكذلك مع القوى العالمية ودول المنطقة. بينما تصف إيران هذا البرنامج بأنه قدرة دفاعية رادعة، تعتبره الولايات المتحدة وأوروبا وبعض الدول الإقليمية تهديدًا لأمنها. وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، معتبرًا أن هذا يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2231.
الموقف الإيراني تؤكد طهران أن برنامجها الصاروخي مخصص لأغراض الدفاع والردع فقط، ويشكل أحد الخطوط الحمراء في سياستها الدفاعية، متمسكة بأن تطوير هذه القدرات الصاروخية أمر ضروري لأمنها القومي.
الارتباط بالمفاوضات النووية يعد البرنامج الصاروخي الإيراني إحدى القضايا العالقة في المفاوضات النووية، حيث حاولت القوى الغربية مرارًا إدراجه ضمن المحادثات، إلا أن طهران رفضت ذلك بشكل مستمر. المسؤولون الإيرانيون يؤكدون أن هذا البرنامج ليس جزءًا من الملف النووي ولا يمكن التفاوض بشأنه. في هذا السياق، يرى المحللون أن ترامب قد يضع البرنامج الصاروخي والسياسة الإقليمية الإيرانية على الطاولة في أي مفاوضات محتملة مع طهران، خاصةً بعد أن فقدت إيران بعض أوراقها المهمة بسقوط الأسد، وكذلك الهزات التي تلقتها كل من حزب الله وحماس.



