شركات تركية تعمل على تنفيذ خطط طموحة لإعادة بناء الاقتصاد السوري

في خطوة مهمة لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسوريا، وصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى تركيا اليوم الثلاثاء، حيث يناقش مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وتأتي هذه الزيارة في وقت يشهد فيه التبادل التجاري بين تركيا وسوريا نموًا ملحوظًا، مع توقعات بزيادة كبيرة في حجم هذا التبادل خلال السنوات القادمة.

وفقًا لبيانات مجلس المصدرين الأتراك، ارتفعت صادرات تركيا إلى سوريا بنسبة 20% في ديسمبر الماضي، لتقفز بعدها بنسبة 38% في يناير 2025. هذا النمو يعكس التحسن في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع تسارع التحركات التركية لتوسيع استثماراتها في سوريا بعد سنوات من الصراع. وأكد رؤساء شركات تركية في قطاعات النقل والمصانع أنهم يعملون على إنشاء طرق شحن جديدة وتطوير استراتيجيات استثمارية بهدف تعزيز الطاقة الإنتاجية في سوريا، خاصة في مجالات مثل المعدات والبناء.

وفيما يتعلق بمستقبل التعاون بين البلدين، أشار مكتب الرئيس التركي إلى أن أردوغان سيبحث مع الشرع الخطوات المحتملة لإعادة بناء الاقتصاد السوري، وهو ما يتماشى مع الجهود التركية لمساعدة سوريا في تجاوز تداعيات الحرب التي دامت 13 عامًا. وأكدت تركيا على أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، ويُتوقع أن يرتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ثلاثة أضعاف في السنوات القليلة القادمة.

كما أظهرت بيانات صادرات تركية إلى سوريا ارتفاعًا كبيرًا في بعض القطاعات. على سبيل المثال، شهدت صادرات المعدات التركية ارتفاعًا بنسبة 244% الشهر الماضي، وزادت صادرات الأسمنت والزجاج والسيراميك بنسبة 92%، بينما قفزت صادرات الفواكه والخضراوات بأكثر من ثلاثة أضعاف. هذه الزيادة تشير إلى الحاجة الملحة لإعادة إعمار سوريا، وهو ما دفع الشركات التركية إلى توجيه استثماراتها نحو السوق السوري.

وتطرقت المحادثات بين الطرفين إلى موضوع إزالة القيود على حركة الشاحنات بين البلدين، وهو ما من شأنه تسهيل التجارة وتقليل التكاليف، خاصة في مناطق الحدود التي تشهد حاليًا إجراءات إضافية عبر منطقة عازلة في معبر باب الهوى.

من جانب آخر، تم الإعلان عن بدء محادثات بين الحكومتين التركية والسورية لإحياء اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، مما قد يؤدي إلى رفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار في المستقبل المتوسط. كما تُعد الخطوط الجوية التركية من بين الشركات القليلة التي استأنفت رحلاتها إلى دمشق بعد توقف دام 13 عامًا، مما يعكس تحسنًا تدريجيًا في العلاقات بين الجانبين.

هذه التحركات تشير إلى تحول مهم في السياسة الاقتصادية بين تركيا وسوريا، ويُتوقع أن يشهد التعاون بين البلدين المزيد من التطورات في المستقبل القريب، خاصة في ظل التطلع التركي لإعادة بناء البنية التحتية السورية وزيادة الاستثمارات في القطاعات المختلفة.