وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أنقرة اليوم الثلاثاء، بدعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في أول زيارة لرئيس سوري إلى تركيا منذ نحو 15 عامًا. جاء ذلك في وقت حساس على الساحة الإقليمية، حيث تناول الجانبان في مؤتمر صحافي المشروعات المستقبلية للتعاون بين البلدين.
في بداية اللقاء، أكد أردوغان أن تركيا ستواصل دعم سوريا في مسيرتها نحو النهوض، مشددًا على ضرورة رفع العقوبات الغربية التي تقيد هذا التقدم. كما أشار إلى أن تركيا ستعمل مع إدارة الشرع على إنشاء “منطقة خالية من الإرهاب”، في إشارة إلى تنظيم داعش والمجموعات الكردية التي تصنفها أنقرة كتنظيمات إرهابية. وأضاف أن تركيا مستعدة للمساعدة في العمليات ضد المسلحين في الشمال والشرق السوري.
كما تحدث أردوغان عن التوقعات المتعلقة بالعودة الطوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم، مؤكدًا أن استقرار سوريا سيسرع من هذه العودة. وأوضح أن الموقف التركي ثابت فيما يتعلق بوحدة الأراضي السورية وأن أنقرة ستواصل التعاون مع دمشق في مختلف المجالات.
من جهته، ثمّن الرئيس السوري أحمد الشرع الدعم التركي لسوريا، مشيرًا إلى أهمية التعاون بين البلدين لتحقيق النجاح في المرحلة الانتقالية. كما دعا الرئيس التركي أردوغان إلى زيارة سوريا “في أقرب فرصة”. وأعلن الشرع أن دمشق تعمل مع تركيا في شراكة مشتركة في جميع المجالات، مشيدًا بالدعم الكبير الذي تقدمه أنقرة لسوريا.
زيارة الشرع تأتي بعد عقد من الزمن من العلاقات المتوترة بين تركيا وسوريا، حيث دعمت أنقرة المعارضة السورية المسلحة خلال سنوات الحرب الأهلية، وشنّت عدة عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية ضد الفصائل الكردية. ومنذ السيطرة على مناطق شمال غربي سوريا وشرقها، تصاعدت التوترات بين القوات المدعومة من تركيا والقوات الكردية.
يُذكر أن تركيا كانت قد تعهدت سابقًا بدعم إعادة الإعمار في سوريا، وعرضت المساعدة في مجالات متعددة، بما في ذلك إعادة بناء البنية التحتية، صياغة دستور جديد، توفير الكهرباء، واستئناف الرحلات الجوية. كما كان هناك لقاءات بين مسؤولين رفيعي المستوى من كلا البلدين، بما في ذلك زيارة رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين إلى دمشق، إضافة إلى زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لسوريا بعد سقوط الأسد.
هذا التحرك من قبل تركيا وسوريا يشير إلى تحول في العلاقات بين البلدين، ويعكس رغبة في التعاون المشترك بعد سنوات من الصراع والقطيعة.



