خفض البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 3.4% في عام 2025، مقابل 3.8% في التوقعات السابقة التي أُصدرت في أكتوبر الماضي. ورغم ذلك، يشكل هذا الرقم ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بنمو العام الماضي الذي بلغ 1.8%، مع توقعات بمواصلة التعافي وصولًا إلى 4.15% في 2026.
وقد أرجع البنك هذا التعديل إلى استمرار تخفيض الإنتاج من قبل كبار منتجي النفط، مع تأكيده على أن المخاطر الرئيسية التي تهدد النمو في المنطقة تشمل الصراعات المسلحة، تزايد حالة عدم اليقين السياسي، والتحولات المفاجئة في السياسات العالمية. كما أشار إلى أن ارتفاع التضخم العالمي قد يؤدي إلى تشديد الظروف المالية، إلى جانب الزيادة في الحوادث المناخية.
أما بالنسبة للتوترات الجيوسياسية، فقد أشار البنك إلى تأثيرها الكبير على اقتصادات المنطقة، حيث تضررت بشكل خاص اقتصادات الضفة الغربية وغزة، مما أدى إلى معاناة شديدة من نقص الغذاء وسوء التغذية. كما أن النزاع في الشرق الأوسط أثر على الدول المجاورة، حيث رغم وقف إطلاق النار في نوفمبر الماضي، إلا أن الاقتصاد اللبناني تأثر بشكل كبير، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة لا تقل عن 5.7% في 2024.
وفيما يتعلق بمصر، توقع البنك تباطؤ النمو إلى 2.4% في السنة المالية 2023/24، نتيجة لانخفاض العائدات من قناة السويس، وتراجع إنتاج الغاز الطبيعي، فضلاً عن التحديات في قطاع التصنيع. ومع ذلك، فإن تحرير سعر الصرف في مارس 2024 قد ساهم في تعزيز الثقة في السوق، مما دعم النشاط في النصف الثاني من العام.
أما بالنسبة للاقتصاد السعودي، فقد توقع البنك ارتفاع النمو إلى 1.6% في 2024 بفضل النشاط غير النفطي المدعوم بأسواق العمل الكبيرة، رغم أن التوقعات للنمو في العام الحالي قد خفضت إلى 3.4% مقارنة بـ 4.9% في أكتوبر.
وعلى صعيد الدول المستوردة للنفط، توقع البنك تباطؤ النمو إلى 2.2% في 2024، بسبب التضخم المرتفع وتداعيات النزاع الإقليمي.
وبالنسبة للتضخم، أكد البنك أن التضخم ظل معتدلاً في دول مجلس التعاون الخليجي، بينما استمر في الارتفاع في الدول المستوردة للنفط، رغم التباطؤ الملحوظ منذ أواخر 2023.
من جانب آخر، توقع البنك الدولي أن يرتفع النمو في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 3.3% في 2025، مع تزايد النمو في مصر إلى 4.2% في العام المالي المقبل. في المقابل، تتوقع تقارير البنك تباطؤ النمو في ليبيا والجزائر والعراق، بينما يشير إلى تحسن الأوضاع الاقتصادية في تونس والمغرب في 2025 و2026.
ويبقى الوضع في دول مثل لبنان وسوريا واليمن غير مستقر نظرًا للأوضاع الأمنية والسياسية المعقدة، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لهذه البلدان.



